ktar6 : unicité de l'être selon ibn arabi avec traduction des illuminations mecquoises

Accueil du site > herméneutique du hadith > croyances > في بدء خلقة النبي صلى الله عليه و سلم

في بدء خلقة النبي صلى الله عليه و سلم

dimanche 1er juin 2008, par louqman


بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، نحمده و نستعينه و نستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له و من يضلله فلا هادي له. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.

أما بعد : هذه رسالة في مسألة بدء خلقة النبي صلى الله عليه و سلم. فبعثنا عن الأحاديث التي تخبر عن أول خلقته صلى الله عليه و سلم.

فالحديث الأول ما أخرجه ابن حبان. قال أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان بالفسطاط حدثنا الحارث بن مسكين حدثنا بن وهب قال وأخبرني معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية الفزاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني عند الله مكتوب بخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام.

الحديث صححه ابن حبان و فيه علي بن الحسين بن سليمان. قال ابن حجر : صدوق. و وثقه ابن حبان. و معاوية بن صالح قال فيه ابن حجر : صدوق له أوهام. و وثقه غيره و سائر الرواة ثقات. و الحديث له متابعات أخرى من روايت ابن الجعد و أحمد فثبتت صحة هذا الحديث و الله أعلم.

و من فوائده أن النور الذي رأته أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها عبرت بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولكن يحتمل أن يدل التعبير على الوصف و يحتمل أن يدل على الذات. فإما أن يكون دليلا على كونه هاديا أهل الشام لأن النور عبارة عن الهداية كما في قول الله تعالى ( الله نور السماوات و الأرض) النور 31 أي هادي أهلها، و في قوله تعالى ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) الزمر 22 أي على هدى من ربه. و إما أن يكون دليلا على أن حقيقة ذاته نورانية. و إما أن يكون دليلا على الوصف و الذات معا. الإستدلال يسقط عند الإحتمال، فليس في هذا الحديث دليل صريح على وجود صفة ذاتية نورانية في أول خلقة النبي صلى الله عليه و سلم و حمل النور على الهداية أوفق لمعاني القرآن.

الحديث الثاني ما أخرجه أحمد في المسند و به قال حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال العباس بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس قال : فصعد المنبر فقال : من أنا قالوا : أنت رسول الله فقال : إنا محمد بن عبد الله بن المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا.

و فيه يزيد بن أبي زياد و هو ضعيف و قد كان شيعيا فالحديث بدعة في اصطلاح المحدثين. و حكم رواية المبتدع أنه تقبل روايته بشرطين، إن كانت بدعته مفسقة غير مكفرة. الشرط الأول أن لا تكون روايته داعية إلى بدعته و الثاني أن لا يروي ما يروجها.

و أخرج الترمذي مثله في أبواب المناقب و حسنه لغيره من الأحاديث. و به قال حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة، ثم خير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا.

و قد استدل الروافض بهذه الرواية و أخرى من جنسها لإثبات عقيدتهم حول الإمامة من حيث التسلسل و من حيث اتصالها بالنبوة. فيشير هذا الحديث أن الإمامة أحق بخير بيوت العرب مثل النبوة و لا يرد مسلم أن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل البيوت. و نرد عليهم أن قولهم قياس يخالف النص و إجماع الصحابة. أما النص فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بإمامة أبي بكر لصلاة الجماعة عند مرضه الذي توفي منه. و أما الإجماع فبيعة علي على استخلاف أبي بكر رضي الله عنهما من دون إدعاء علي رضي الله عنه استحقاق الخلافة بدليل من الكتاب و السنة.

و الجعل المذكور في الحديث يحتمل أن يراد به الإيجاد يعني أوجد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في خير الخلائق و القبائل و البيوت و هذا لا يقتضي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مخلوقا في بداية خلق العالم في أي صورة فانتقل قرنا فقرنا إلى يظهر بشرا في العرب لأن المتن لا يعين زمن الجعل فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق في خير بيوت العرب في القرن الذي بعث فيه لا غير.

و يحتمل أن يراد به التقدير أي قدر الله أن يكون نبيه صلى الله عليه وسلم من البشر من طائفة العرب دون العجم، من قبيلة قريش. و لو دل الحديث على أفضلية العرب على العجم لكانت أفضليتهم كونية غير شرعية. أما الأفضلية الشرعية فهي التقوى لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. رواه أحمد بسند صحيح.

الحديث الثالث ما أخرجه البخاري و به قال حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون ابن آدم، قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه.

و في رواية لأحمد و به قال حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ من قبيلة يقال لها قارة من الأنصار ونزل الإسكندرية بلد باب مصر فقيل له الإسكندراني عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت في خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه.

و في رواية أخرى له و به قال حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سليمان أنبأنا اسمعيل أخبرني عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه. و كلتا الروايتين عن أحمد صحيحتان.

القرن بمعنى الأمة. البعث بمعنى الإرسال و بمعنى الإحياء في لسان العرب. و يقول ابن منظور : كل شيء أثرته فقد بعثته. فمعنى الحديث و الله أعلم بالصواب : أثرت في قرن الصحابة فأثرت قرنا فقرنا حتى أرسلت في القرن الذي كنت فيه. و قد كان النبي صلى الله عليه وسلم مأثورا في التوراة و الإنجيل و كانت كل أمة منترظة له و مأمورة باتباعه لو بعث فيها كما قال الله تعالى : ( وَ إذ أخَذ الله ميثق النَبيينَ لمآ ءاتيتكم من كتب و حكمة ثم جآء كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه قال ءأقررتم و أخذتم على ذ لكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا و أنا معكم من الشهدين) آل عمران 81.

قال ابن كثير : قال علي بن أبي طالب و ابن عمه ابن عباس ( رضي الله عنهم) : ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم و هو حي ليؤمنن به و لينصرنه، و أمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد و هم أحياء ليؤمنن به و لينصرنه.

و ذكر الزهري في كتابه المغازي النبوية أثرا طويلا في أب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فيه : و كان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش قط، فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات فقالت امرأة منهن : يا نساء قريش أيتكن يتزوجها هذا الفتى فتصطفي النور الذي بين عينيه. و كان بين عينيه نور. فتزوجته آمنة ابنة وهب ابن عبد مناف بن زهرة، فجمعها، فالتفت، فحملت برسول الله صلى الله عليه و سلم.

و تأويل النور بين عيني عبد الله أنه نور النبوة معجزة من النبي صلى الله عليه و سلم قبل ولادته و إعلاما به و الله أعلم. و لا يقتضي أن هذا الرور ذات النبي صلى الله عليه و سلم كما زعمه الذين يغلون في دين الله. استدل الروافض و بعض المتصوفة بهذه الأخبار لإثبات نور النبوة يسمونه النور المحمدي فظنوا أن هذا النور انتقل من آدم إلى إبراهيم و إسماعيل عليهم السلام بالنسل و النسب حتى وصل إلي النبي. و زعم الروافض أن هذا النور انتقل بعد ختم النبوة إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلبوا لهم الإمامة الكبرى إلى الأبد و منعوها لغيرهم.

لكن الأخبار المقبولة من السنة تدل على غير ذلك.

الحديث الأول ما أخرجه الترمذي و به قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى وجبت لك النبوة؟ قال وآدم بين الروح والجسد.

قال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

و في مصنف ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عفان قال حدثنا وهيب قال حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : متى كنت نبيا ؟ قال : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد.

و رواه الحاكم في المستدرك و به قال حدثنا أبو النضر الفقيه وأحمد بن محمد بن سلمة العنزي قالا حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن سنان العوفي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفخر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد.

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد. و قال : وشاهده حديث الأوزاعي الذي حدثناه أبو بكر بن إسحاق أنبأ سليمان بن محمد بن الفضل حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي حدثنا أبو الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى وجبت لك النبوة قال بين خلق آدم ونفخ الروح فيه.

و قي رواية ابن حبان : وإن آدم لمنجدل في طينته أي ساقط فيها، عبارة عن نفخ روحه في جسده.

الفعل كان حرف وجودي عند بعض النحويين. فمن زعم أن النبي صلى الله عليه و سلم موجود في هذه الدنياء منذ خلق آدم عليه السلام فنرد عليه أن وجوده تقديري و ليس بوجود تكويني لما رواه اين حبان و هو الصحيح : إني عند الله مكتوب بخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، أي مكتوب في اللوح المحفوظ إذ أمر الله القلم أن يكتب كل ما هو كائن إلى الأبد كما جاء في رواية الترمذي. أما في رواية أبي داود : مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. و قد كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة. فلذا نقول شرحا للحديث : قد كان النبي صلى الله عليه و سلم موجودا قدره في اللوح في حال خلق آدم عليه السلام. ليس في الحديث دليل على وجود النبي صلى الله عليه و سلم في صورة غير الصورة البشرية قبل ولادته.

الحديث الثاني ما أخرجه البخاري في جامعه الصحيح و به قال حدثنا قيس بن حفص : حدثنا خالد بن الحارث : حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس يرفعه أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا : لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال : نعم، قال : فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم : أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك. متفق عليه. الحديث الثالث ما أخرجه أحمد في المسند و به قال حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال : ألست بربكم قالوا : بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون.

رواة الحديث كلهم ثقات و قال أبن حجر في كلثوم بن جبر صدوق يخطئ و أظن أنه أخذ بجرح النسائي و قد قال غيرهما : ثقة. و احتج به مسلم في صحيحه. أما النسائي فهو متشدد في الرواة و الإعتدال في غيره إذا انفرد و الله أعلم. و سائر الرواة ثقات. الحديث أخرج الحاكم مثله في المستدرك و صححه. و قال الشيخ الألبني : صحيح. و قال ابن كثير : موقوف لأن أكثر روايات هذا الحديث عن ابن عباس موقوف عليه، أما المرفوع فغريب فرجح الوقف على الرفع. الجمع الممكن بين القولين أن للحديث حكم المرفوع و لو كان موقوفا لأن أثر ابن عباس رضي الله عنه يخبر عن أمر ماض لا تمكن معرفته إلا بالوحي و ليس فيه محال للإجتهاد من الصحابي.

ففي هذه الأحاديث دليل على تكوين الذوات الإنسانية صورا روحانية و هذا غير الوجود التقديري !

و في رواية للحاكم و به قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة حدثنا أحمد بن حازم الغفاري حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه في قوله عز وجل ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ) إلى قوله تعالى ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) قال جمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة فجعلهم أرواحا ثم صورهم واستنطقهم فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون قال فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم آباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم أو تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين فلا تشركوا بي شيئا فإني أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي فقالوا نشهد إنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة وغير ذلك فقال رب لو سويت بين عبادك فقال أني أحب أن أشكر ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة فذلك قوله عز وجل ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) الآية وهو قوله تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) وذلك قوله ( هذا نذير من النذر الأولى ) وقوله ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) وهو قوله ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) كان في علمه بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ( انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) إلى قوله ( مقضيا ) فحملته قال حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام قال أبو جعفر فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال دخل من فيها.

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى. الربيع بن أنس صدوق له أوهام. فالحديث لا يحتج به ولكن يختبر.

يقول الشيخ ابن أبي العز من الحنفية في شرح العقيدة الطحاوية : لا تدل هذه اللآثار على سبق الأرواح قبل الأجساد سبقا مستقرا ثابتا، و غايتها أن تدل على أن باريها و فاطرها سبحانه صور النسمة و قدر خلقها و أجلها و عملها، و استخرج تلك الصور من مادتها، ثم أعادها إليها، و قدر خروجها كل فرد من أفرادها في وقته المقدر له. انتهى. فإن كان لبني آدم صورة روحانية ففي آن من الدهر.

ما يدل على عدم سبق الروح قبل الجسد ما أخرجه البخاري و به قال حدثنا عمر بن حفص : حدثنا أبي : حدثنا الأعمش : حدثنا زيد بن وهب : حدثنا عبد الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : (إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار.

ففي الحديث دليل على أن الروح مخلوق عند تصوير الجسد لقوله صلى الله عليه و سلم ينفخ فيه الروح. والنفخ يدل على الخلق. و الشيء غير المخلوق معدوم. فلو كان الروح موجودا حين تصوير الجسد لقال يرسل فيه الروح و لم يقل ينفخ. لذا نفى ابن أبي العز إستقرار روح البشر منذ الميثاق إلى وقت الولادة. و لا يستثنى من حكم خلق الروح في الجسد نبي من الأنبياء، فمن ادعى وجود روح محمدي نوراني حتى ولادته فعليه البرهان.

أما قول الله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا : بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) الأعراف 173 فمفسر بالفطرة التي فطر الله الناس عليها و هي التوحيد و الإسلام، و الدليل عليه الحديث المتفق عليه : قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء. و في حديث محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عياض بن خمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للناس يوما : ألا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب ؟ أن الله خلق آدم و بنيه حنفاء مسلمين. رواه ابن عبد البر في التمهيد في باب أبي الزناد عبد الله بن ذكوان. فمعنى الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ) أخرجهم من أصلاب آبائهم فولدوا ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا : بلى شهدنا ) أي قررهم على ربوبيته بالدلائل العقلية كما في الآية ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم) النساء 135. ليس المراد أن يقول أشهد على نفسي بكذا، بل من أقر بشيء فقد شهد على نفسه به، ( ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) إن لم يضع الخالق البارئ المتصور أسباب الإستسلام و هي العلامات الأفقية و النفسية كما في قوله تعالى ( سنوريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين أنه الحق)، ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) أي يكون لهم العذر عن اتباع المضلين إن لم يبعث فيهم من نبههم على خطئهم فأرسل الله إليهم الرسل لدفع اعتذارهم يوم القيامة.

يقول ابن عبد البر في التمهيد، في معنى الآية و الأحاديث من بابها : إن الله أخرج ذرية آدم من ظهره كيف شاء و ألهمهم أنه ربهم فقالوا :بلى، لئلا يقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين. ثم تابعهم بحجة العقل عند التمييز و بالرسل بعد ذلك استظهارا بما في عقولهم من المنازعة إلى خالق مدبر حكيم، يدبرهم بما لم يتهيأ لهم و لا يمكنهم جحده. و هذا إجماع أهل السنة. انتهى.

فما بال الميثاق إن لم يكن حجة على الكافرين يوم القيامة إذ الحجة عليهم إنما هي فطرتهم التي ولدوا عليها؟ الجواب أن الله أراد أن يبين لآدم عليه السلام ما قدر لبنيه من الإستسلام. فوضع أسبابه. فإن مالوا عنه بعد فعن اختيارهم الجحود و العناد. و ما يشهد لهذا القول حديث عمر رضي الله عنه، رواه مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب انه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني ان عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار. حديث مالك منقطع من هذا الوجه لأن مسلم بن يسار تابع التابعين فلم يلق عمر رضي الله عنه بل للحديث متابعة من رواية أبي داود و به قال حدثنا محمد بن المصفى، ثنا بقية قال : حدثني عمر بن جعثم القرشي قال : حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة قال : كنت عند عمر بن الخطاب بهذا الحديث، وحديث مالك أتمُّ.

ففي السند مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه فهذا اتصال. فحديث مالك حسن لغيره و الله أعلم. حديث آخر ما أخرجه مسلم و به قال حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد (وهو ابن جعفر) حدثنا شعبة عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال بت في بيت خالتي ميمونة. فبقيت كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فقام فبال. ثم غسل وجهه وكفيه. ثم نام. ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها. ثم صب في الجفنة أو القصعة. فأكبه بيده عليها. ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين. ثم قام فصلى فجئت فقمت إلى جنبه. فقمت عن يساره. قال فأخذني فأقامني عن يمينه. فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة. ثم نام حتى نفخ. وكنا نعرفه إذا نام بنفخه. ثم خرج إلى الصلاة. فصلى. فجعل يقول في صلاته أو في سجوده : اللهم ! اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا، أو قال واجعلني نورا. متفق عليه. و قوله واجعلني نورا شك من شعبة لما روى أحمد و به قال حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس قال بت في بيت خالتي ميمونة فرقبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فقام فبال ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام ثم قام فعمد إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو القصعة وأكب يده عليها ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين ثم قام يصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذني فأقامني عن يمينه فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة قال : ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه ثم خرج إلى الصلاة فصلى وجعل يقول في صلاته أو في سجوده : اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا واجعلني نورا قال شعبة : أو قال : اجعل لي نورا قال : وحدثني عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس أنه نام مضطجعا. و قال ابن حجر في الفتح : لمسلم في رواية شعبة عن سلمة اجعل لي نورا أو قال واجعلني نورا هذه رواية غندر عن شعبة وفي رواية النضر عن شعبة واجعلني ولم يشك. انتهى. لم يضعف الحافظ رواية النضر فغالب الظن أنه رآها حجة. فإن كانت رواية النضر عن شعبة مقبولة فهي دلالة على عدم الوصف النوراني في ابتداء الذات النبوية لأن دعاء النبي صلى الله عليه و سلم أن يجعله الله نورا يقتضي أن لم تكن ذاته نورا أصلا.

خلاصة الكلام أن القول بنورانية أول الخلقة النبوية اعتقاد لا يثبت بالكتاب و لا بالسنة و لم يبلغه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلك العقيدة بدعة تشبه عقائد الشيعة الضالة. و بالله التوفيق.

Répondre à cet article


Suivre la vie du site RSS 2.0 | Plan du site | Espace privé | SPIP | squelette
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina

Les articles de ce site sont mis à disposition sous un contrat Creative Commons : toute citation, intégrale ou partielle d'un article est autorisée à condition de citer son auteur. L'usage commercial d'un article de ce site est interdit.