ktar6 : unicité de l'être selon ibn arabi avec traduction des illuminations mecquoises

Accueil du site > herméneutique du hadith > croyances > الدلائل على أنواع التجليات

الدلائل على أنواع التجليات

dimanche 11 mai 2008, par louqman

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، نحمده و نستعينه و نستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له و من يضلله فلا هادي له. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله. أما بعد : هذه رسالة في التمييز بين التجلية الربانية لرسول الله صلى الله عليه و سلم و بين التي كانت لموسى عليه السلام.

التجلي في لسان العرب : البيان و الظهور، كما في قول الله تعالى ( و النهار إذا تجلى) [1]، أي ارتفع فبان. و هو في اصطلاح الصوفية ما ذكره محي الدين ابن عربي ( رحمه الله) في الفتوحات المكية، في الباب السادس و مائتين في حال التجلي : " ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ". فالتجلي الرباني يفيد علما من أجل كشف القلوب، و ليس من أجل رسم الكتوب. لا مدخل للإجتهاد في حصول هذا العلم، إنما هو اختصاص إلهي و اصطفاء.

قال الله تعالى ( و لما جآء موسى لميقاتنا و كلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا فلمآ أفاق فال سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين) [2].

دك الجبل الذي كان أزاء موسى عليه السلام من رفع الحجاب الإلهي لما روى مسلم في صحيحه و به قال

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا : حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات. فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور. (وفي رواية أبي بكر : النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. (وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا).

و هذا دليل على أن موسى لم ير ربه لأنه لو رآه لهلك مثل الجبل. و هو دليل أيضا على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان محجوبا لأنه ما رأى من ربه إلا نورا و هو نور الحجاب، لا نور الذات الإلهية، هذا لما روى مسلم و به قال

حدثنا محمد بن بشار. حدثنا معاذ بن هشام. حدثنا أبي. ح وحدثني حجاج بن الشاعر. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا همام. كلاهما عن قتادة، عن عبدالله بن شقيق. قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته. فقال : عن أي شيء كنت تسأله؟ قال : كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال رأيت نورا.

و نفيه صريح في رواية أخرى لابي ذر رضي الله عنه أخرجه مسلم و به قال

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبدالله بن شقيق، عن أبي ذر؛ قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال نور أنى أراه ؟ انتهى.

و استفهامه إنكاري. أما قوله : نور، فشيء محذوف قبله. تقديره إما مبتدأ أي الله نور و إما فعل أي كان نور. الإحتمال الأول يقتضي أن ما حجب الناس عن رؤية ذات القدوس تجلي صفة إلهية. و الإحتمال الثاني يقتضي أن ما حجبهم نور مبهم فإما أن يكون صفة من صفات الله فيكون هذا النور غير مخلوق لأن صفات الله غير مخلوقة، و إما أن يكون نور مخلوق. الراجح أنه صفة إلهية لقول الله تعالى ( الله نور السماوات و الأرض) [3]، أي منورها. قاله عائشة رضي الله عنها. و إن كان هذا النور شيء مخلوق لاحترق من سبحات وجه الله كسائر الخلق. فتجلى الله لحبيبه صلى الله عليه و سلم تجلي صفة لا تجلي الذات باسمه النور. و الأسماء الإلهية و إن كانت أزلية أبدية، لا يخلو الله من أحد منها في حين من الأحيان قط، لا تتجلى لكل أحد من المخلوقات ولكن تجليه مختص بمن أراد الله إختصاصه ففضل رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا التجلي على موسى عليه السلام.

أكرم الله موسى عليه السلام بتجل آخر و هو مذكور في الكتاب العزيز : ( فلمآ أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين). [4]

(من الشجرة) : الحرف إما إبتدائة أي أتى موسى النداء من الشجر، و إما تعليلية أي كانت البقعة مباركة من أجل الشجر. و المعنيان متلازمان. فإن كان النداء الإلهي يأتي من الشجر فيشير إلى أن الرب تجلى في صورة هذا الشجر. و التجلي الرباني في الصورالكونية أمر مشروع و إن يرده دلائل التنزيه، لما أخرجه مسلم في صحيحه و به قال

حدثني زهير بن حرب. حدثنا يعقوب بن إبراهيم. حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟" قالوا : لا. يا رسول الله ! قال : "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا : لا. يا رسول الله ! قال "فإنكم ترونه كذلك. يجمع الله الناس يوم القيامة. فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه. فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس. ويتبع من كان يعبد القمر القمر. ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. فيأتيهم الله، تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون. فيقول : أنا ربكم. فيقولون : نعوذ بالله منك. هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون. فيقول : أنا ربكم. فيقولون : أنت ربنا. فيتبعونه. ويضرب الصراط بين ظهري جهنم. فأكون أنا وأمتي أول من يجيز. ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل. ودعوى الرسل يومئذ : اللهم ! سلم، سلم. وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان. هل رأيتم السعدان؟" قالوا : نعم. يا رسول الله ! قال : "فإنها مثل شوك السعدان. غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله. تخطف الناس بأعمالهم. فمنم المؤمن بقي بعمله. ومنهم المجازى حتى ينجى. حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممن يقول : لا إله إلا الله. فيعرفونهم في النار. يعرفونهم بأثر السجود. تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود. حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود. فيخرجون من النار وقد امتحشوا. فيصب عليهم ماء الحياة. فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل. ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد. ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار. وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة. فيقول : أي رب ! اصرف وجهي عن النار. فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها. فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه. ثم يقول الله تبارك وتعالى : هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره ! فيقول : لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله. فيصرف الله وجهه عن النار. فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت. ثم يقول : أي رب ! قدمني إلى باب الجنة. فيقول الله له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك. ويلك يا ابن آدم ! ما أغدرك ! فيقول : أي رب ! ويدعو الله حتى يقول ل : فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره ! فيقول : لا. وعزتك ! فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق. فيقدمه إلى باب الجنة. فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة. فرأى ما فيها من الخير والسرور. فيسكت ما شاء الله أن يسكت. ثم يقول : أي رب ! أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت. ويلك يا ابن آدم ! ما أغدرك ! فيقول : أي رب ! لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه. فإذا ضحك الله منه، قال : ادخل الجنة. فإذا دخلها قال الله له : تمنه. فيسأل ربه ويتمنى. حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني. قال الله تعالى : ذلك لك ومثله معه". قال عطاء بن يزيد : وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا. حتى إذا حدث أبو هريرة : إن الله قال لذلك الرجل : ومثله معه. قال أبو سعيد : أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ذلك لك وعشرة أمثاله. قال أبو هريرة : وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة. انتهى

فما تلك الصورة اللتي يعرفونها؟

الجواب في ما أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد و به قال

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال ((الميت تحضرو الملائكة. فإذا كان الرجل صالحا، قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة ! كانت في الجسد الطيب. اخرجب حميدة، وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها، حتى تخرج. ثم يعرج بها إلى السماء. فيفتح لها. فيقال. من هذا. فيقولون فلان. فبقال : مرحبا بالنفي الطيبة، كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل. وإذا كان الرجل السوء قال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ! كانت في الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة. وأبشري بحميم وغسق. وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج.ثم يعرج بها إلى السماء. فلا يفتح لها. فيقال : من هذا. فيقال : فلان. فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة. فإنها لا تفتح لك أبواب السماء. فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر. [5]

قال السندي رحمه الله في قوله صلى الله عليه و سلم "حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل" : أي فيها يظهر. و إن لم يظهر لعبده المؤمن في هذا الحين بعد الوفاة فمتى يرى في صورة معروفة منه ؟ الحق أن ذات الله منزهة عن المماثلة و الإحاطة و المكافأة و التجويف و الغاية و الحلول لما قال الله تعالى : (ليس كمثله شيء) [6]، ( لا تدركه الأبصار)، ( و لم يكن له كفؤا أحد)، ( الله الصمد) [7]. أما صفاته، فالأحاديث السابقة تدل على أن الرب يتجلى بصفاته لا بذاته لعباده. و يجوز أن يظهر في صورة ينكرها عامة المؤمنين من أجل دلائل التنزيه و شبهتهم من عدم معرفتهم بحقيقة تجلية الصفات. و ما يؤيد مذهبنا ما رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما و به قال :

حدثنا محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي أخبرنا يحيى بن كثير العنبري أخبرنا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمدٌ ربه قلت أليس الله يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى محمدٌ ربه مرتين.قال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

معنى قول اين عباس رضي الله عنهما أن عين البشر لا تدرك ذات الرب إدراكا تاما إذا ظهر نورا. فأثبت تجليات الصفات و رؤيتها بالعين و إن لم تكن رؤية محيطة. و الحق أن ظهور الرب بصفة النور عين حجبه بها.

و حديث أخرجه البخاري في جامعه الصحيح و به قال

حدثني محمد بن عثمان بن كرامة : حدثنا خالد بن مخلد : حدثنا سليمان بن بلال : حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته.

ليس هذا الحديث دليل على أن الله ذاته جزء من الخلق و الله منزه عن ذلك. الحق أنه يتجلى بصفاته لا بذاته للعبد في صورة نفسه و لكن يظل العبد عبدا و الرب ربا و إلا فلا وجه لسؤاله و إستعاذته. أما تجلية الذات ففي الجنة على مراتب متفاوتة. و لما طلب موسى عليه السلام النظر إلى ذات الله، إنما طلب منه الجائز الوقوع لأنه يمتنع أن ينطق نبي من الأنبياء بما لا يجوز شرعا لأنهم معصومون من ارتكاب كبيرة. إنما أخطأ في المقام الذي يقع التجلي فيه و هو دار الآخرة.

و أخرج ابن ماجه حديثا و به قال

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يصير إلى القبر. فيجلس الرجل الصالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف. ثم يقال له : فيم كنت؟ فيقول : كنت في الإسلام. فيقال له : ماهذا الرجل؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه. فيقال له : هل رأيت الله؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله؛ فيفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله. ثم يفرج له قبل الجنة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له : هذا مقعدك. ويقال له : على اليقين كنت. وعليه مت. وعليه تبعث، إن شاء الله. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له : فيم كنت؟ فيقول : لا أدري. فيقال له : ماهذا الرجل؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له : انظر إلى ماصرف الله عنك. ثم يفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها. يحطم بعضها بعضا. فيقال له : هذا مقعدك. على الشك كنت. وعليه مت. وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى.الحديث صحيح الإسناد رواته كلهم ثقات.

ففي هذا الحديث نفي العبد أنه رأى الله من قبل و امتحان الملكين بعد معراج روح إلى ربه و لكن لا يقتضي نفي التجلي للإمكان أنما رأى روح المؤمن نورا كما في المعراج النبوي فنفى المبتلى إدراك الذات تماما فقط و الله أعلم بالصواب. و لا يقدح هذا التأويل في اختصاص النبي صلى الله عليه و سلم بالمعراج لأن الفرق بينه و بين سائر المؤمنين أن معراجه كان بالروح و الجسد معا و كان معراج تشريع فرض فيه الصلوات الخمس. أما معراج المؤمن فهو بالروح دون الجسد و إنما هو معراج تبشير.

و الفرق بين التجلي للنبي صلى الله عليه و سلم عند المعراج و بين التجلي لموسى عليه السلام على الطور أن التجلي الموسوي تجلي رباني صوري غير مشبه و التجلي المحمدي تجلي نوراني منزه عن الصورة و إن كانا كلاهما تجلي صفة إلهية، و لكن كان التجلي الموسوي مقيدا بصورة الشجر و التجلي المحمدي مطلق. كفى للتجلي الموسوي طهارة ظاهرية لما قال الله تعالى (إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) [8]. فأوصف الله المتجلى بالتقديس و التطهير فلذا كلف رسوله عليه السلام بخلع نعليه تطهيرا ظاهرا حكميا. و أما التجلي المحمدي فمقدمته طهارة باطنية لما روى مسلم و به قال

حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك. (لعله قال) عن مالك ابن صعصعة (رجل عن قومه) قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان. إذ سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين. فأتيت فانطلق بي. فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم. فشرح صدري إلى كذا وكذا. (قال قتادة : فقلت للذي معي : ما يعني؟ قال : إلى أسفل بطنه) فاستخرج قلبي. فغسل بماء زمزم. ثم أعيد مكانه. ثم حشي إيمانا وحكمة. ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق. فوق الحمار ودون البغل. يقع خطوه عند أقصى طرفه. فحملت عليه. ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا. فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم. فقيل : من هذا؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم. قيل : وقد بعث إليه؟ قال : نعم. قال ففتح لنا. وقال : مرحبا به. ولنعم المجيء جاء. قال : فأتينا على آدم صلى الله عليه وسلم. وساق الحديث بقصته. وذكر أنه لقي في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام. وفي الثالثة يوسف. وفي الرابعة إدريس. وفي الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قال : ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة. فأتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه. فقال : مرحبا بالأخ صالح والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى. فنودي : ما يبكيك؟ قال : رب ! هذا غلام بعثته بعدي. يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي. قال : ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة. فأتيت على إبراهيم" وقال في الحديث : وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان "فقلت : يا جبريل ! ما هذه الأنهار؟ قال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة. وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور. فقلت : يا جبريل ! ما هذا؟ قال : هذا البيت المعمور. يدخله كل يوم سبعون ألف ملك. إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن. فعرضا علي. فاخترت اللبن. فقيل : أصبت. أصاب الله بك. أمتك على الفطرة. ثم فرضت على كل يوم خمسون صلاة".

فلم يؤمر النبي صلى الله عليه و سلم بتطهير. إنما طهره جبريل عليه السلام خدمة له. و كان هذا التطهير باطنا حقيقيا. فكانت الطهارة الموسوية تكليفا على موسى عليه السلام و الطهارة المحمدية تشريفا للنبي صلى الله عليه و سلم و تكليفا على جبريل عليه السلام، فهي طهارة أشرف. و قد كان المتجلى لرسول الله صلى الله عليه و سلم عند سدرة المنتهى لقول الله تعالى (و لقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) [9]. و السدرة في قربة الجنة لقول الله تعالى (عندها جنة المأوى)النجم أ ١٥. فهما في نفس الدرجة.

و أخرج مسلم في صحيحه حديثا و به قال

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. حدثنا مالك بن مغول. ح وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب. جميعا عن عبدالله بن نمير. وألفاظهم متقاربة. قال ابن نمي حدثنا أبي. حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبدالله؛ قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى. وهي في السماء السادسة. إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض. فيقبض منها. وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها. فيقبض منها. قال : (إذ يغشى السدرة ما يغشي) [10]. قال : فراش من ذهب. قال، فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس. وأعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر، لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا، المقحمات.

و روى الترمني نحوه و به قال

حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن مرة عن ابن مسعود قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى قال : انتهى إليها ما يعرج من الأرض أو ما ينزل من فوق. فأعطاه الله عندها ثلاثا لم يعطيهن نبيا كان قبله : فرضت عليه الصلاة خمسا وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لأمته المقحمات ما لم يشركوا بالله شيئا. قال ابن مسعود (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قال السدرة في السماء السادسة. قال سفيان فراشٌ من ذهب وأشار سفيان بيده فأرعدها. وقال غير مالك بن مغول : إليها ينتهي علم الخلق لا علم لهم بما فوق ذلك.  [11]

و الصحيح أن سدرة المنتهى في السماء السابعة أو فوقها لا في السادسة لما جاء في روايت أخرى، منها ما أخرجه البخاري و به قال

حدثنا هدبة بن خالد : حدثنا همام، عن قتادة. وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع : حدثنا سعيد وهشام قالا : حدثنا قتادة : حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان - وذكر : يعني رجلا بين الرجلين - فأتيت بطست من ذهب، ملئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا، وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق الحمار : البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل : من هذا؟ قال جبريل، قيل : من معك، قيل : محمد، قيل : وقد أرسل إليه، قال : نعم، قيل : مرحبا ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه، فقال مرحبا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية، قيل : من هذا، قال : جبريل، قيل : من معك، قال محمد صلى الله عليه وسلم، قيل : أرسل إليه، قال : نعم، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا : مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء السماء الثالثة، قيل : من هذا، قيل : جبريل، قيل : من معك، قيل : محمد، قيل : وقد أرسل إليه، قال : نعم، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يوسف فسلمت عليه، قال : مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة، قيل : من هذا، قيل : جبريل، قيل : من معك، قيل : محمد صلى الله عليه وسلم، قيل : وقد أرسل إليه، قيل : نعم، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال : مرحبا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة، قيل : من هذا، قال : جبريل، قيل : ومن معك، قيل : محمد، قيل : وقد أرسل إليه، قال : نعم، قيل : مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه، فقال : مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة، قيل : من هذا، قيل : جبريل، قيل : من معك، قيل : محمد صلى الله عليه وسلم، قيل : وقد أرسل إليه، مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه، فقال : مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى، فقيل : ما أبكاك؟ قال : يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي، فأتينا السماء السابعة، قيل : من هذا، قيل : جبريل، قيل : من معك، قيل : محمد، قيل : وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال : مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال : هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال : أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال : ما صنعت، قلت : فرضت علي خمسون صلاة، قال : أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله، فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله، فجعل عشرا، فأتيت موسى فقال : مثله، فجعلها خمسا، فأتيت موسى فقال : ما صنعت، قلت جعلها خمسة، فقال مثله : قلت : سلمت بخير، فنودي : إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا.

وقال همام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : في البيت المعمور.

و يمكن الجمع بين الرواية التي تذكر أن السدرة في السماء السادسة و بين الأخرى التي تخبر أنها في السابعة فيكون أصل السدرة في السادسة ومعظمها في السابعة. و به قال ابن حجر و هو جمع حسن و الله أعلم بالصواب.

و روى ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال : سمعت نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو قال : لايدخل حظيرة القدس متكبر.انتهى. و يريد بحظيرة القدس : درجة الجنة. و الحظيرة في اللغة : ما أحاط بالشيء. و الأثر موقوف على الصحابي.

و روى أحمد حديثا و به قال

حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد أنبأنا فرج بن فضالة الحمصي عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن امحق المزامير والكفارات يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية وأقسم ربي عز وجل بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له ولا يسقيها صبيا صغيرا إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه من حظيرة القدس ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا تجارة فيهن وأثمانهن حرام للمغنيات قال يزيد الكفارات : البرابط.  [12]

روايتا ابن أبي شيبة و أحمد تتقويان لفائدة و هي أن القداسة من صفات الجنة و السدرة. فالجنة قدس و الطور مقدس فاسم المفعول يدل على أن الجبل احتاج إلي التقديس أي التطهير بخلاف الجنة. فهذا يقتضي أن الطور يصيبه الحدث و الأمر بخلع النعلين يشهد بذلك. أما القدس بضم النون و سكون السين فهو صفة مشبهة تدل على قداسة ثابة لازمة لا يصيبها خلل. فكان المتجلى المحمدي أقدس من الموسوي.

فبالخلاصة : التجلي المحمدي أنزه من التشبيه و الطهارة له أشرف و متجلاه أقدس فصار المتحلى له أفضل تفضيلا من أجل مبالغة هذه النعوت.

و بالله التوفيق

Notes

[1] الليل أ ٢

[2] الأعراف أ ١٤٣

[3] النور أ ٣١

[4] القصص أ ٣٠

[5] الحديث صحيح الإسناد رواته كلهم ثقات.

[6] الشورى

[7] الأياتان من سورة الإخلاص

[8] طه أ ١٢

[9] النجم أ ١٣‐١٤

[10] النجم أ ١٦

[11] قال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

[12] الحديث ضعيف الإسناد، علي بن يزيد ضعيف باتفاق المحديثين.

Répondre à cet article


Suivre la vie du site RSS 2.0 | Plan du site | Espace privé | SPIP | squelette
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina
origin tiramisu in documented Tina

Les articles de ce site sont mis à disposition sous un contrat Creative Commons : toute citation, intégrale ou partielle d'un article est autorisée à condition de citer son auteur. L'usage commercial d'un article de ce site est interdit.